منتديات حبيبي ياعراق

أحبك ياعراق يابلد الحبايب .. ذايب اني بيك وانته بدمي ذايب


    قصة الحداد ... في واقعة الطف

    شاطر
    avatar
    Afar master 2
    مساعد المدير العام

    عدد الرسائل : 10
    العمر : 29
    تاريخ التسجيل : 04/02/2009

    قصة الحداد ... في واقعة الطف

    مُساهمة من طرف Afar master 2 في 2009-02-05, 01:28

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ياكريم

    ::
    ::


    حكي عن رجل كوفي حداد قال : لما خرج العسكر من الكوفة لحرب الحسين بن علي عليه السلام جمعت حديداً عندي وأخذت آلتي وسرت معهم فلماوصلوا وطنبوا خيمهم بنيت خيمة وصرت أعمل أوتاداً للخيم ، وسككاً ومرابط للخيل . وأسنة للرماح وما اعوج من سنان أو خنجراً أو سيف كنت بكل ذلك بصيراً فصار رزقي كثيراُ وشاع ذكرى بينهم حتى أتى الحسين مع عسكره فارتحلنا إلى كربلاء وخيمنا على شاطئ العلقمي وقام القتال فيما بينهم وحموا الماء وقتلوه وأنصاره وبنيه وكان مدة إقامتنا وارتحالنا تسعة عشر يوماً فرجعت غنياً إلى منزلي والسبايا معنا فعرضت على عبيد الله فأمر أن يشهروهم إلى يزيد إلى الشام ، فلبثت في منزلي أياماً قلائل وإذا أنا ذات ليلة راقد على فراشي فرأيت طيفاً كأن القيامة قامت والناس يموجون على الأرض كالجراد إذ فقدت دليلها وكلهم دالع لسانه على صدره من شدة الظمأ وانا اعتقد أن فيهم أعظم مني عطشاً لأنه كل سمعي وبصري من شدته هذا غير حرارة الشمس تغلي منها دماغي والأرض تغلي كأنها القير إذ أشعل تحته نار فخلت أن رجلي قد تقلعت قدماها فو الله العظيم لو أني خيرت بين عطشي وتقطيع لحمي حتى يسيل دمي لأشربه لرأيت شربه خيراً من عطشي ، فبينما أنا في العذاب الأليم والبلاء العميم إذ أنا برجل قد عم الموقف نوره وابتهج الكون بسروره راكب على فرس وهو ذو شيبة قد حفت به ألوف من كل نبي ووصي وصديق وشهيد وصالح فمر كأنه ريح أو سيران فلك ، فمرت ساعة وإذا أنا بفارس على جواد أغر له وجه كتمام القمر تحت ركابه ألوف إن أمر إئتمروا وإن زجر إنزجروا ، فاقشعرت الجسام من لفتاته وارتعدت الفرائص من خطواته فتأسفت عن الأول ما سألت عنه خيفة من هذا وإذا قد قام في ركابه وأشار إلى أصحابه وسمعت قوله خذوه ، وإذا بأحدهم قابض بعضدي كلبة حديد خارجة من النار فمضى بي إليه فخلت كتفى اليمنى قد إنقلعت فسألته الخفة فزادني ثقلاً فقلت له : سألتك بمن أمرك علي من تكون ؟ قال : ملك من ملائكة الجبار ؛ قلت ومن هذا ؟ قال علي الكرار ؛ وقلت والذي قبله ؟ قال محمد المختار ، قلت والذين حوله ؟ قال : النبيون والصديقون والشهداء والصالحون والمؤمنون ، قلت : أنا ما فعلت حتى أمرك علي ؟ قال : إليه يرجع الأمر وحالك حال هؤلاء فحققت النظر وإذا بعمر بن سعد أمير العسكر وقوم لم أعرفهم وإذا بعنقه سلسلة من حديد و النار خارجة من عينيه وأذنيه فأيقنت بالهلاك وباقي القوم منهم مغلل ومنهم مقيد ومنهم مقهور بعضده مثلي فبينما نحن نسير وإذا رسول الله الذي وصفه الملك جالس عل كرسي عال يزهو أظنه من اللؤلؤ ورجلين ذو شيبتين بهيتين عن يمينه فسألت الملك عن الرجلين فقال : آدم ونوح وإذا برسول الله يقول : قدموهم ! فقدموهم إليه وجعل يسألهم ويبكي وبكي كل من في الموقف لبكائه لأنه يقول للرجل :ما صنعت بطف كربلاء بولدي الحسين ؟ فيجيب يا رسول الله أنا حميت الماء عليه ، وهذا يقول أنا قتلته ؛ وهذا يقول أنا سلبته وهذا يقول أنا وطأت صدره بفرسي ؛ ومنهم يقول أنا ضربت ولده العليل ، فصاح رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم وقال : وا ولداه واقلة ناصراه واحسيناه واعلياه هكذا صدر عليكم بعدي أهل بيتي أنظر يا أبي يا آدم انظر يا أخي يا نوح كيف أخلفوني في ذريتي ؟ فبكوا حتى ارتج المحشر فأمر بهم زبانية جهنم يجرونهم أولا فأولا إلى النار وإذا بهم قد أتوا برجل فسأله قال: ما صنعت شيئاً ، قال أما أنت نجار ؟ قال : صدقت سيدي لكني ما عملت شيئاً إلا عموداً لخيمة الحصين بن نمير لأنه انكسر من ريح عاصف فوصلته ، فبكى صلى الله عليه وأله وسلم وقال : كثرت السواد على ولدي خذوه للنار ، وصاحوا لا حكم إلا لله ولرسوله ووصيه قال الحداد فأيقنت بالهلاك فأمر بي فقدموني فاستخبرني فاخبرته فأمر بي إلى النار فلما سحبوني إلا وانتبهت وحكيت لكل من لقيته ،

    وقد يبس لسانه ومات نصفه وتبرأ كل من يحبه ومات فقيراً لا رحمة الله تعالى { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } . فعلى الأطائب من أهل بيت الرسول فليبك الباكون وإياهم فليندي النادبون ولمثلهم تذرف الدموع من العيون .

    ~من كتاب المنتخب للطريحي ~

    اللهم اللعن أول ظالم ظلم حق محمد وأل محمد وأخر تابعاً على ذلك ، اللهم العنهم جميعاً .

    يا حسين

      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-11-20, 23:06